السيد محمد سعيد الحكيم
188
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
( مسألة 55 ) : إذا كان للانسان صندوق أو نحوه محجوب معد لحرز المال وحفظه فوجد فيه مالًا وشك في أنه له أو لا . فإن كان الصندوق مختصاً به لا يودع فيه غيره إلا وكالة عنه حكم بأن المال له ، ولا يعتني باحتمال كونه لغيره أمانة عنده أو أنه قد سقط من وكيله بلا قصد أو نحو ذلك . وإن كان مشتركاً بينه وبين غيره عرفه ذلك الغير ، فإن عرفه فذاك ، وإن نفاه عنه وكان الامر منحصراً بينهما صار لصاحب الصندوق ، وإن شك ذلك الغير بحيث تردد الامر بينهما ، فالأحوط وجوباً التصالح بينهما . أما لو لم يكن الصندوق محجوباً ولم يعد لحرز المال - بل يوضع فيه المال كما يوضع في سائر الأمكنة - فإن اختص بأهل الدار فالمال مردد بينهم وإن كان عاماً جرى عليه حكم ما يوجد في الدار التي يدخلها كل أحد . لكنه فرض لا يوجد غالباً . ( مسألة 56 ) : إذا غرقت السفينة فما طاف على الماء أو قذف به الماء على الساحل فهو لأهله ، فإن عرفوا دفع لهم ، ومع الجهل بهم لو أخذه غيرهم جرى عليهم حكم اللقطة ، وأما ما بقي في أعماق الماء فإن صار أهله في مقام استخراجه لم يحل لأحد سبقهم إليه ، وما تركوه - ولو لعجزهم عن استخراجه - فهو لمن استخرجه بالغوص أو نحوه . ( مسألة 57 ) : إذا تبدل متاع الانسان بمتاع غيره من حذاء أو لباس أو غيرهما ، كما يتعارف كثيراً في المواضع العامة . فإن علم أن الذي بدَّله قد تعمَّد ذلك واعتدى عليه جاز للآخر أخذ البدل من باب المقاصة ، التي تقدم الكلام فيها في آخر كتاب الدين . فإن كان البدل الباقي أكثر قيمة من متاعه الذي أخذه المتعدي بقي الزائد ملكاً له ، فإن عرفه أوصله له ، وإن جهله جرى على الزائد حكم مجهول المالك . إلا أن يعلم أن المتعدي تركه ليؤخذ بدلًا عما أخذه فيجوز أخذه بتمامه وإن كان أكثر قيمة .